الراغب الأصفهاني

150

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال : إذا فاجأته الخيل لم ينتظر بها * لحاق الرجال واجتماع المقاتب وقيل لعبد الملك : من أشجع العرب في شعره ؟ فقال : عباس بن مرداس حيث يقول : أشدّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها وقيس بن الحطيم حيث يقول : وإنّي في الحرب العوان موكل * بإقدام نفس لا أريد بقاءها « 1 » والمزيّني حيث يقول : دعوت بني قحافة فاستجابوا * فقلت ردّوا فقد طاب الورود قالت أم الهيثم التميميّة : تمشي إلى أسل الرماح وقد ترى * سبب المنيّة مشيّة المختال وأخذه بعض المحدثين فقال : شبهت مشيتها بمشية ظافر * يختال بين أسنّة وسيوف كلف تناهت نفسه عن نفسه * لما انثنى بسنانه المرعوف « 2 » وقال البحتري : تسرّع حتّى قال من شهد الوغى * لقاء أعاد أم لقاء حبائب « 3 » المتوصل إلى الشدة بالرخاء قيل : نيل المعالي هول العوالي ، ودرك الأحوال في ركوب الأهوال . بالصبر على لبس الحديد تتنعم في الثوب الجديد ، في الصبر على النوائب إدراك الرغائب ربّ قعدة تمنع قعدات وأكلة تمنع أكلات ، قال الطائي : ولم تعطني الأيام يوما مسهّدا * ألذّ به إلا بنوم مشرّد وقال يزيد بن المهلب يوما لجلسائه : أراكم تعنّفوني في الإقدام فقالوا : أي واللّه أنك لترمي نفسك . فقال إليك عنّي فو اللّه لم آت الموت من حبّه ولكني آتيه من بغضه ثم تمثّل : تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة قبل أن أتقدّما « 4 »

--> ( 1 ) الحرب العوان : أشد الحروب ، والتي قوتل فيها مرّة بعد أخرى . ( 2 ) السنان : الرمح أو رأس الرمح - المرعوف : الذي يسيل دما والسنان المرعوف مجاز وأصله خروج الدم من الأنف . من رعف رعفا ورعاف أي خرج الدم من أنفه . ( 3 ) لقاء أعاد : لقاء الأعادي ، أي الأعداء . ( 4 ) يقول : لا حياة لامرئ بغير السعي والتقدّم نحو المطامح .